الشريف المرتضى

96

الذخيرة في علم الكلام

فصل ( في الكلام على بقاء القدرة وبيان الصحيح منه ) ذهب البغداديون من المعتزلة إلى أن القدرة لا تبقى فكذلك قولهم سائر الأعراض ، وذهب أبو علي وأبو هاشم وأصحابهما إلى القطع على بقاء القدرة . والصحيح الشك في ذلك والتوقف عن القطع في القدر على بقاء أو عدم في الثاني ، لفقد الدليل القاطع على أحد الأمرين ، والشك فرض من لا دليل له . مع أن الشك لا بدّ من التجويز لبقائها ، والتجويز لكونها من الجنس الذي لا يبقى ، وانما يقع المنع من القطع على أحد الأمرين لفقد الدليل . فأمّا البلخي ومن وافقه من البغداديين فمعنى لهم « 1 » في أنها لا تبقى . على أن الباقي الذي يجوز أن يبقى ولا يبقى لا يبقى إلا ببقاء . والأعراض كلها لا يجوز عليها البقاء ، لأن البقاء لا يجوز أن يحلها ولا يجوز لها صفة ، وقد بيّنا في مواضع من كتبنا أن البقاء ليس بمعنى . وأبطلنا مذهب من قال بذلك وبيّنا أن الصفة انما تسند إلى معنى إذا تميّزت وعرفت ، وليس للباقي بكونه باقيا صفة ، وفائدة وصفه بذلك أن وجوده مستمر ، فالتعليل باطل . ولو كانت هاهنا صفة لم يجز اسنادها إلى معنى ، لوجوب حصولها . ألا ترى متى استمر وجوده فلا بدّ من كونه باقيا ، ومتى وجد حالة واحدة لم يكن باقيا ، والصفة انما تسند إلى علة إذا كان جواز حصولها لجواز أن لا يحصل ، والشروط كلها واحدة . فأما أبو علي وأبو هاشم من بعده فإنهما استدلّا على بقاء القدرة : بأن أحدنا يحسن أن يأمر غلامه بتناوله « 2 » كوزا بينه وبين الغلام مسافة ، ويحسن أن يذم

--> ( 1 ) كذا في النسختين . ( 2 ) في ه « بتناولته » .